ابن حجر العسقلاني
302
فتح الباري
الاحتجاج به فلا يلتفت إليه في تضعيفه وكلامه الأخير مردود باتفاق الجميع على اثبات الأسماء الحسنى قال الله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وقال بعد أن ذكر منها عدة أسماء في آخر سورة الحشر له الأسماء الحسنى والأسماء المذكورة فيها بلغة العرب صفات ففي اثبات أسمائه اثبات صفاته لأنه إذا ثبت انه حي مثلا فقد وصف بصفة زائدة على الذات وهى صفة الحياة ولولا ذلك لوجب الاقتصار على ما ينبئ عن وجود الذات فقط وقد قال سبحانه وتعالى سبحان ربك رب العزة عما يصفون فنزه نفسه عما يصفونه به من صفة النقص ومفهومه ان وصفه بصفة الكمال مشروع وقد قسم البيهقي وجماعة من أئمة السنة جميع الأسماء المذكورة في القرآن وفي الأحاديث الصحيحة على قسمين أحدهما صفات ذاته وهي ما استحقه فيما لم يزل ولا يزال والثاني صفات فعله وهي ما استحقه فيما لا يزال دون الأزل قال ولا يجوز وصفه الا بما دل عليه الكتاب والسنة الصحيحة الثابتة أو أجمع عليه ثم منه ما اقترنت به دلالة العقل كالحياة والقدرة والعلم والإرادة والسمع والبصر والكلام من صفات ذاته وكالخلق والرزق والاحياء والإماتة والعفو والعقوبة من صفات فعله ومنه ما ثبت بنص الكتاب والسنة كالوجه واليد والعين من صفات ذاته وكا لاستواء والنزول والمجئ من صفات فعله فيجوز اثبات هذه الصفات له لثبوت الخبر بها على وجه ينفي عنه التشبيه فصفة ذاته لم تزل موجودة بذاته ولا تزال وصفة فعله ثابتة عنه ولا يحتاج في الفعل إلى مباشرة انما امره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون وقال القرطبي في المفهم اشتملت قل هو الله أحد على اسمين يتضمنان جميع أوصاف الكمال وهما الاحد والصمد فإنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال فان الواحد والاحد وان رجعا إلى أصل واحد فقد افترقا استعمالا وعرفا فالوحدة راجعة إلى نفي التعدد والكثرة والواحد أصل العدد من غير تعرض لنفي ما عداه والاحد يثبت مدلوله ويتعرض لنفي ما سواه ولهذا يستعملونه في النفي ويستعملون الواحد في الاثبات يقال ما رأيت أحدا ورأيت واحدا فالأحد في أسماء الله تعالى مشعر بوجوده الخاص به الذي لا يشاركه فيه غيره واما الصمد فإنه يتضمن جميع أوصاف الكمال لان معناه الذي انتهى سؤدده بحيث يصمد إليه في الحوائج كلها وهو لا يتم حقيقة الا لله قال ابن دقيق العيد قوله لأنها صفة الرحمن يحتمل ان يكون مراده ان فيها ذكر صفة الرحمن كما لو ذكر وصف فعبر عن الذكر بأنه الوصف وان لم يكن نفس الوصف ويحتمل غير ذلك الا انه لا يختص ذلك بهذه السورة لكن لعل تخصيصها بذلك لأنه ليس فيها الا صفات الله سبحانه وتعالى فاختصت بذلك دون غيرها ( قوله أخبروه أن الله يحبه ) قال ابن دقيق العيد يحتمل ان يكون سبب محبه الله له محبة لهذه الصورة ويحتمل ان يكون لما دل عليه كلامه لان محبته لذكر صفات الرب دالة على صحة اعتقاده قال المازري ومن تبعه محبة الله لعباده ارادته ثوابهم وتنعيمهم وقيل هي نفس الإثابة والتنعيم ومحبتهم له لا يبعد فيها الميل منهم إليه وهو مقدس عن الميل وقيل محبتهم له استقامتهم على طاعته والتحقيق ان الاستقامة ثمرة المحبة وحقيقة المحبة له ميلهم إليه لاستحقاقه سبحانه المحبة من جميع وجوهها انتهى وفيه نظر لما فيه من الاطلاق في موضع التقييد وقال ابن التين معنى محبة المخلوقين لله ارادتهم ان ينفعهم وقال القرطبي في المفهم محبة الله لعبده تقريبه له واكرامه وليست بميل ولا غرض كما هي من العبد